
أنا لا أعلم ما اسم اللعبة بالتحديد، لكن يقف أربعةٌ من الأطفال كل اثنين مقابل بعضهما يبدؤون اللعبة بأغنية قصيرة: “أزهار في الربيع أزهار في الشتاء .. كلنا أصدقاء بنحب بعضنا” ويبدأ التصفيق وتضارب الأيدي حسب قواعد اللعبة.
تضرب يديك بيدي اللاعب على يسارك مرة، ثم بيدي الذي على يمينك مرة أخرى، ثم يصبح على كل اثنين متقابلين ضرب يديهما معاً، مرّة من أعلى يدي اللاعبين الآخرين، والثانية من أسفلهما. تحتاج اللعبة إلى التركيز، والسرعة، والانتباه، لأنه في حال فقد أحد اللاعبين أحد هذه العناصر، سيخرج من اللعبة ويحل محله لاعب آخر، أو أن اللعبة ستبدأ من جديد.
عادة ما تلعب الفتيات هذه اللعبة، إذ أنني لا أذكر أن الفتيان كانوا يلعبونها. وأنا أيضاً لم أكن ألعبها لأنني لم أكن أجيدها.
لكنني كنت أحب لعبة “الحجلة”، نرسم مربعات أو مستطيلات بالطباشير أو على الرمال بشكل معين حسب نوع اللعبة، قد تكون “أم على وأبو علي” واللي تتكون من ثمانية مربعات، أو “القلم” أو “الشجرة” وكلاهما يتكون من أربعة مربعات والخامس إما يكون على شكل رأس الشجرة أو رأس القلم، أو تلك التي لا أعلم ماذا كان اسمها، لكنها عبارة عن مستطيل (3*2) مقسم لستة مربعات، واحد من هذه المربعات يسمى ببيت النار ويُمنع الوقوف عليه. تقوم برمي الحجر على المربع الأول، وتتركه حتى تصل آخر مربع من اللعبة وتعود لأخذ الحجر لتنتقل إلى المربع الثاني تقوم بفعل هذا في جميعها عدا الأخيرة فعليك أن تدفع الحجر بقدمك إلى المربّع التالي إلى أن تصل إلى المربع الأخير، ولا يجوز أن تصيب قدمك أو الحجر حدود المربعات. ثم بعدما تصل كل المربعات دون الإخلال بقوانين اللعبة، يصبح لديك مربع من المربعات لا يمكن للآخرين الوقوف عليه. ومن بينها جميعاً كنت أحب “أم علي وأبو علي” أكثر.
“الغميضة” أو “شنّار” أو كما نسميها نحن “إم التخباية”، يقوم واحد من اللاعبين بإغماض عينيه والعد حتى الرقم المتفق عليه، بينما يقوم باقي اللاعبين بالاختباء، عندما ينتهي من العد يبدأ بالبحث عنهم. من يصل إلى المكان الذي كان يقف عنده العداد ولا يُمسك به يقول “حي” أي أنه “نفد” من مهمة البحث في اللعبة التالية، أما الذي يُعرف مكانه ويُكشف فإنه سيكون العداد التالي إلا إذا حصل عدد معين –يُتفق عليه- من اللاعبين على “حي” فإن عداد هذه اللعبة سيظل عداداً للعبة التالية أيضاً.
كنا نلعب هذه اللعبة كثيراً خاصة عندما نكون نحن وأبناء أعمامي متجمعين في منزلنا– في الأرض- أو منزل العائلة– عند دار سيدي يعني- وكنا نلعبها في المساء غالباً. أذكر أحد أبناء أعمامي كان ماهراً جداً في الاختباء حيث أنه دائماً يظل الوحيد الذي لم يُعثر عليه بعد، لم يكن الجو المظلم وقلة الإضاءة وكثرة الأشجار هي سبب صعوبة العثور عليه، لكن تمتدده على حافة الجدار غير المدهون ووضعه للحاف بلون رمادي فوقه، أي بلون الجدار، ستوُقِف تحججنا أننا لم نجده بسبب تلك العوامل الليلية، لأنه كان ماهراً فعلاً. وأذكر أيضاً ذات مرة أنني اتفقت مع واحد من أبناء أعمامي أنني إن رأيته لن أكشف عنه، لأنه سيساعدني في إيجاد البقية، فكان واقفاً فوق (زينجو البركس) مطمئنّاً لأنني لن أخبر عنه، لكنني بدأت أغضب عندما لم أجد أحداً وكان هو أول من رأيت لكنني لم أعرفه بسبب العتمة، فلما نزل ورأيته قلت: “آآه هوا انتا!!” وأفسدتُ اللعبة لأنه من كان سيساعدني.
كنا عندما نجتمع ولا نرغب بالحركة، نلعب إحدى هذه الألعاب الورقية: “فواكه”، أو” الأسماء”، أو”جماد حيوان نبات” أو”حاكم جلاد”.
أنا أفضل لعبة الفواكه، نقوم بكتابة عدة أنواع من الفاكهة كل نوع على أربع أوراق صغيرة ونطويها ثم “نخلطها” معاً. يكون لكل لاعب أربعة أورق، وتكون اللعبة بتمرير ورقة لمن بجوارك إلى أن تحصل على أربعة أوراق من نفس النوع، عندما تصبح معك أوراق متشابهة تضع يدك في منتصف الحلقة التي تجلسون بها ويتسابق اللاعبون بوضع أيديهم خلفك مباشرة، لأنه كلما كانت يدك أقرب ليد الفائز تحصل على نقاط أكثر. كانوا لا يحبون الجلوس بجواري في هذه اللعبة، كنت أراقب تبادل الأوراق، وتعابير وجوههم وتهامسهم لأعرف ما هي الفاكهة التي يريدها كل منهم وأحاول أن أُبقي الأوراق بحوزتي فتطول اللعبة ولا يفوز إلا الذي لا تكون ورقته مرت من عندي أو الذي اتفقت معه أن أعطيه ما يريد، أو صاحب الورقة المحظوظة التي أضطرُ إلى تمريرها عندما يصبح دوري في اللعب. كانوا يقولون عني “المعبر”.
هناك أيضاً لعبة “البنانير” للصبيان، ولعبة “الدُمى” للفتيات، و”كهرب مي” و “شريدة” و “علي واط واط” و لعبة كنا نقول في بدايتها “يا فاطمة.. يا عائشة … ” و “طاق طاق طاقية” للطرفين.
كانت أياماً جميلة حقاً، وأنا أحظى بعلاقات جميلة مع أقاربي خاصةٍ أولئك الذين قضيت طفولتي معهم، وأنا دائماً أحمد الله أنني مررت بطفولة كهذه بعيدة عن التكنولوجيا كطفولة صغار هذه الأيام، لأنني في الواقع أغضب عندما أرى طفلاً صغيراً يحمل هاتفاً يلعب عليه، بينما يمكنه أن يحظى بطفولة أكثر صحية وأكثر جمالاً من جمال الهاتف.
حسناً، أتساءل أحياناً: ماذا سيقول جيل اليوم من الأطفال لأحفادهم عن طفولتهم؟ هل سيخبرونهم على أي تطبيق كانوا يلعبون؟ أم على أي نوع من الهواتف كاوا يملكون؟!
Leave a comment