تقاطع طرق

قضى شوطًا طويلًا لكنه وصل إلى تقاطع طرق. لقد ظن لوهلة أنه وصل إلى النهاية والراحة، هكذا بدا المشهد من بعيد. لكنه عندما اقترب أكثر، وعندما وصل، وجد نفسه في بداية جديدة، ربما تكون مشكلة أو سعادة من حيث لا يحتسب أو أي شيء آخر موجود في أحد الاتجاهات الأربعة التي عليه أن يقرر أيّ منها سيسلك الآن..

في الواقع، هي خياراتٌ ثلاثة فقط، لكنه سمح  لنفسه بالتفكير بالعودة، فأضاف لنفسه خيارًا جديدًا وعليه أن يحتمل نتيجه فعله الآن.

لم يفكر. لقد استدار وعاد من حيث أتى..

في طريق العودة قابل “سينٌ” “صادً” ودار حوار حاد بينهما ينهر فيه صادٌ سينًا على سوء اختياره. “هل تفضّل أن تعيد ما عشته على أن تجرّب أي شيء جديد وتستغل سنون حياتك في تطبيق ما تعلمته والمُضي قُدُمًا!” قال صاد.

على الأقل سأقدِر على التعامل مع المواقف وأصحح أخطائي-
وعندما تصل إلى هذه النقطة مجددًا ماذا سيحصل؟-
أكون حينئذ أقدَر على اتخاذ قرار أي طريق سوف أسلك-
وكيف وصلت إلى هنا أصلا؟ إن لم تكن مؤهلًا لاتخاذ قرار كهذا ما كنت وصلت إلى هنا، إجلس هنيهة هنا. فلنفكر معًا-
..هل نضيع الوقت الآن؟ علي أن أذهب بسرعة-
!أين؟ للمضي قدمًا-

جلس سينٌ القرفصاء في أحد زوايا الطريق ولحقه صاد.

“ماذا الآن؟” قال سين. أجابه صاد: “كلنا نخاف من المجهول يا صديقي، لكن ذلك لا يعني أن نتوقف.”

يعني؟-

ص: أي عليك أن تقرر. لن تعود من حيث أتيت، لأن من أوصلك إلى هنا يعلم أنك قادر على اتخاذ قرار كهذا في حياتك. لأنه لو لم تكن لتطيق  ذلك ما وضعك هنا. قليل من التفكير المتعب لا يضر إذا كانت النتيجة التي سنختارها مرضية ومريحة لنا.

..وما أدراك أن المجهول سيكون مريح أو أننا سنرضى به-

ص: لأن الله أوصلك إلى هنا كي تصل إلى ما بعد ذلك، لا لكي تتوقف وتعيد شريط حياتك من جديد.. لا نعلم الغيب لكنه الخير في كل حال، فالله هو من يُقدّره والله أدرى بعباده من أنفسهم. أنت أدرى بالخير لأولادك وإن كان ظاهره شر لهم، لأنّك ربّ الأسرة، والله ربّك. ما رأيك الآن.. أي طريق ستختار لو أن طريق العودة لم يكن موجودًا؟

.أجب أنت عن سؤالك. لنرى-

ص: لا مشكلة لدي إلا في طريق العودة، قد أسلك أي طريق من هذه الثلاثة. لكن نظرًا للموجود، فالطريق الأيمن وإن كان ظاهره راحة، لا أطمئن من المشاهد الخارجية المهندمة بهذه الصورة الزائدة عن حد القبول، والراحة في القلب قبل المكان، والطريق الأيسر ظاهره معتم وروّاده من الواصلين مثلنا ليسوا مريحين البتة. أما الطريق المستقيم.. انظر إليه جيدًا.. ماذا ترى؟

س: لا شيء.. مجهول حتمًا. ليس مظلمًا ولا أضواؤه كثيرة. إنه معتدل. أمّا روّاده فلا أعرفهم، لكنهم بمظهر حسن ومريح. انظر إلى ذاك الداخل الجديد، يبدو منهك من الحياة لكن ذلك فينا جميعًا، ما يميزه هي الراحة والطمأنينة الكبيرة التي تراها في عينيه عندما تنظر إليه. كل الداخلين سيماهم في وجوههم.. هل نسلك الطريق ذاته؟

لمَ؟-
قد يكون مريحًا كروّاده-

ص: هل تعلم لمَ قد يكون كذلك؟ لأنه طريق الرّب.. الطريق المستقيم، المعتدل، لا بُخل فيه ولا تبذير. كان يتطلب منك أن تتأمل قليلًا كي تصل إلى الصواب، فالحق والحقيقة ليست سهلة البتة، لا في الحصول عليها ولا في تنفيذها. لكنها تحتاج إلى صاحب همة قوي يناضل من أجلها ومن أجل نفسه. فسالك تلك الطريق له من الحسنات على قدر تعبه.

وما شأن ذلك كله بالمضي قدمًا؟-

ص: إن أُممًا بأكملها انهارت لأنها انحازت عن طريق الله وطريق الحق. فمن يريد الوصول إلى مبتغاه، عليه أن يصل إلى رضى الله أولًا وأن يسلك ويسعى ويدعو أن يهديه الله الطريق المستقيم.

س: لعل الله يشد عضدي بك يا اخي، ويجعل لنا سلطانًا ولا يصلون إلينا، ونستمر في المضي قدمًا في سبيل الحق.. الحمد لله أن بعثك لي مرشدًا وجعلك لي عونًا وسندًا. بسم الله، توكلنا على الله.

اللهم وفقنا لعمل الخير ورضّنا وارضَ عنا وأكرم نزلنا.. واهدنا الصراط المستقيم.

 

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started