بِلال

هذا كتاب شيفرة بلال، كتاب يحمل الاسم المفضل عندي، اسم الشخصية التاريخية التي أحب ويتحدث عنه. فما كان مني إلا أن اقتنيته. كان ذلك مشجعًا جدًا عندما كان صاحب الكتاب أحمد خيري العمري. كانت كلها مغريات فما كان لي ان أقاوم.

يروي حكاية بلال بطريقة رائعة ممزوجة بحكايانا في عالمنا المعاصر وقضايانا التي نمر بها. كان ذلك رائعا كالمعتاد، فلطالما أحببت طريقة كتابة السيد العمري، وأقّدر جهده الذي يصبه في كتبه، وأشكره من اعماقي في كل مرة أُنهي فيها كتابًا له.

سأختصر أهم ما استنتجت في نقاط ثلاث من قراءتي لكتاب بلال..

-كلنا في حياتنا صخرة تعيقنا، لكننا من يقرر، هل تكون كصخرة بلال يتناساها ويكمل صبره وثباته من أجل ما آمن به، أم كضخرة سيزيف الذي عاقبته الآلهة بحمل صخرة إلى أعلى الجبل، وما إن يوشك أن يصل تسقط الصخرة إلى القاع ويتوجب عليه أن يحملها مجددًا فتعاود تسقط مرة أخرى ويستمر في هذا إلى المالانهاية!

-كلنا فينا أمية وإن لم يكن ذلك ظاهرا. رمز أمية هنا هو الضعف فينا والخوف من الإعتراف بالحق والحقيقة، يرمز إلى جاهلية بعض التصرفات التي قد تقع منا، قد تكون عصبية أو عنصرية أو تمييز أو كره أو أي من هذا القبيل.
هو مصدر الإحباط والذل في حياتنا لذلك علينا أن نتغلب عليه في دواخلنا أولا ثم نسعى في القضاء عليه في الآخرين.

– العبودية، ليست تقتصر على أن يمتلكك شخص يأمر وينهى ولا تتصرف الا بأمره. بل قد تكون في صور مختلفة . قد نستعبد أنفسنا بضعفنا بوضعنا الاقتصادي بمكان سكننا، قد نحتقر انفسنا فيستغل الآخرين ذلك ويستعبدوننا ويذلونا نتيجة لما فعلناه بأنفسنا.
تماما كالذي يظل يقارن نفسه بآخرين ويدني من شأن لأنه أقل منهم نفسه حتى صار الكل يهينه! هو صار عبدا لفكرة كونه أقل من الجميع فاستعبده الغير وصاروا يهينوه.

منا من قد يكون مستعبدا فيقرر ان يتحرر من عبوديته وان يحارب أمية خاصته وأن يرفض كلمته وأن لا يلقي لها بالا، ويقرر ان يكون همه مصخرة بلال، يتناساها ليحقق ما آمن به ترغب به دومًا.

ومنا من قد يكون مستعبدا لكن أمية خاصته الذي يضعفه ويجعله يتصرف بتبعبة كما الجميع غلبه وجعل من همه كصخرة سيزيف تماما، لا شيء جديد، فقط يكرر نفس الشيء طوال حياته دونما امل، ودونما تفكير بأي وسيلة أخرى للنجاة! قرر أن تكرر الأيام نفسها ويظل كما هو، يخدع نفسه بتكرار المحاولات نفسها بلا أي تجديد.

منا من قرر أن يظل عبدا طوال حياته، ومنا من آمن وارتقى بذاته وحررها من أمية من أجل ما يؤمن به.

وأنت قرر، هل كبلال أم كسيزيف؟

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started