يسعد صباحكم جميعًا.. ♥
بدي أحكيلكم تجربتي في المدرسة الصناعية، لعل الطالبات المقدمات على تلك المرحلة في سنوات مقبلة يتشجعوا ويسجلوا فيها..
نبدأ بسم الله:
التحقت بالفرع الصناعي بعدما كنت قد التحقت بالفرع الأدبي بداية العام في الصف الحادي عشر، لكن ثمة أسباب كثيرة دفعتي أن أذهب إلى الفرع الصناعي دون تفكير.
كان السبب الأكبر هو رغبتي في تجربة شيء جديد، وعالم دراسي مختلف بعيدًا عن كل ما اعتدنا عليه في مدارسنا ونظامنا التعليمي كانت جديدة في تخصصاتها ومكانها وترتيب حصصها وموادها.. لم أتردد في ذلك البتة، وانتقلت في اليوم التالي إلى المدرسة الصناعية.
بعدما اطّلعت على تخصصات المدرسة الجديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات، كنت أرغب في الالتحاق بتخصص تصميم الجرافيك لأنه سيدعم هوايتي في الرسم واختيار الألوان والبدء في عالم التصميم. لكن نصيحة المدرسات كانت أن اختار تخصص برمجة تطبيقات الهواتف الذكية – أندرويد، وهذا ما فعلت، التحقت بهذا القسم. لم تكن رغبتي في البداية، وقد أكون نادمة بعض الشيء أنني لم أصمم على ما أريد في ذلك الوقت وأنني انحزت لما قلنه لي ولكن، ستكون هذه تجربة جديدة على اية حال، وسيكون هناك العديد لأتعلمه، وهذا سيعطيني فرصة أن أتعرف على التخصص أكثر كي أعلم جيدًا بعدها، هل هذا ما أريد فعلًا؟
بدأت سنوات الدراسة بالمُضي، وقد أبليت حسنًا فيها، وتعلمت الكثير وخضت ما لم تخضه الكثير من زميلاتي اللواتي بقين في الفرع الأدبي أو العلمي، كنت محظوظة لأنني اتخذت قرار الانتقال ذاك.
خلال سنوات الدراسة، وبعدما أصبح لدينا إنجازات تُمَكِّننا أن نعرضها، شاركنا مع المدرسة بالعديد من المعارض التكنولوجية، كان أهمها بالنسبة لي معرض الـ TVET week3 والذي كنت فيه مشاركة لعرض التطبيق الذي طوّرته وأنجزته خلال سنة التوجيهي.
وذهبنا في العديد من الرحلات التعليمية التي تعرّفنا على مختلف بيئات العمل في مجال التكنولوجيا، إلى مؤسسات وحاضنات المشاريع، وأذكر أن زميلاتي في تخصص الجرافيك ذهبن إلى إحدى المطابع الكبيرة ليرين آلية الطباعة والتعرف عليها بشكل عملي. كان مدراء المؤسسات أو المسؤولون يُحدثوننا عن أعمالهم وكيفية عمل الفريق وأهميته وتوزيع الأعمال وأحاديثٌ أخرى كثيرة عن تلك المواضيع.
استفدت كثيرًا من تخصصي: تطوير تطبيقات الأندرويد، وعلمت جيدًا أنه لا شيء في هذا العالم يكون سهلا في البداية، اللهم إن كنت تحبه، ستكون قادرًا على اجتيازه ووضعه في ملف إنجازك.
تعلمت من تخصصي التفكير المنطقي لبناء جملة برمجية صحيحة لتؤدي عملها على أكمل وجه، وأثر ذلك على طريقة تفكيري في الواقع، إذ صرت أكثر منطقية. وتعلمت البحث جيدًا على محرّكات البحث للحصول على ما أريد وبدأت بحب التعلم الذاتي وها أنا ذا أتعلم الكثير من المهارات سواء في عالم التكنولوجيا أو غيره بنفسي عبر الإنترنت. وسمية قبل هاتين السنتين ليست سمية بعدهما، صرت أكثر قوة وجرأة، وبدأت أحافظ على رغبتي، وصرت لا أسمح لأحد أن يغيّر رأيي ما دمت مقتنعة فيه كي لا أقع في نفس الخطأ مرتين، وصرت أتحدثت وأتكلم ولا أخاف المجازفة لأتعلم. كان ذلك إثر مخالطة بيئات مختلفة خلال تلك السنتين.
بعد انتهائي من التوجيهي، قدّمت طلبًا لدورة تدريبية عن العمل الحر، وكنت أصغر المختارين والمشاركين في الدروة. كنت قادرة على التعامل والتأقلم مع تلك البيئة مع من هم أكبر مني لأنني تعرفت على العديد من مثيلاتها في رحلاتي التعليمية مع المدرسة. وكنت قادرة على استيعاب ما يقولون من علم لأنني لم أكتفي بما تعلمته بالمدرسة، لكنني تعلمت الكثير بنفسي عن ذلك كله.
لم تتح لي فرصة الحصول على عمل، لكنني حاولت ما استطعت وأنجزت الكثير، كان ما ينقصني أن أكون أكثر احترافية في مجالي، أمّا الباقي فتغلبت عليه. ليس بيني وبين الحصول على عمل الآن، بعد أن عرفت الطريق إلى العمل الحر جيدًا من ذوي خبرة، إلا أن أجتهد أكثر فأكثر، وألا أكتفي من التعلم، وأكون أكثر احترافية في عملي كي أنافس بقلب قوي.
كانت تلك تجربة فريدة من نوعها علّمتني أن الأمر ليس سهلًا، بل يحتاج إلى أشخاص يحبون ما يفعلون كي ينجزوا أكثر من غيرهم.
تعلمت الكثير، وأعتقد أن كل من التحق بالمدرسة خاض تجربة فريدة من نوعها وتعلم الكثير.
نصيحتي لكل من تحب الجانب العملي أكثر من النظري، ولكل من ترغب بالحصول على فرصة عمل في وقت مبكر، أن تلتحق بالمدرسة الصناعية، وأن تسعى ألا يقتصر علمها على المنهاج الدراسي بل أن تجتهد ليتعلم ذاتيًا عن مجالها.
مدرسة عبد المعطي الريّس الثانوية المهنية للبنات.
والحياة: سهل ممتنع!
سُميّة مقداد.

Leave a comment