والتّجربة مستمرّة

والتجربة مستمرة

تجربة جديدة أخوضها بعد أن رشّحتني مدرستي الصناعية وإحدى زميلاتي للمشاركة في ورشة عمل عن تحسين فرص العمل للشباب، لمناقشة بعض المواضيع والتطرق للمشكلات التي يواجهها الشباب والبحث عن حلول لها.

كانت تجربة جديدة بالنسبة لي، وتجربة مفيدة جدًا، أتاحت لي فرصة للتعرف على العديد من الشباب أصحاب الفِكر المتفتّح والواعي تمامًا بالمحيط والمشكلات التي نواجهها، والشباب القادر على إعطاء الحلول الإبداعية في عدة مجالات، والشباب بالعقليات العلمية المختلفة والخبرات المختلفة.  وأُتيحت لي الفرصة للتعبير عن رأيي في المواضيع التي تم طرحها بصدر رحب واحترام جم. وكذلك، أتاحت لي التعرف على مؤسسات وأماكن جديدة لم أكن قد زرتها من قبل.

كان النشاط التعارفيّ الذي قمنا به جديدًا أيضًا، هو أحد الأنشطة التي تنفذ ليتعرّف الموجودون على بعضهم بطريقة غير تقليدية، كنت بالصدفة قد سمعت فكرته قبل يومين من الآن، لكنني طبّقته اليوم، وكان ذلك لطيفًا جدًا.
(اسم النشاط: Human Bingo)

بعد ذلك، تم تقسيمنا إلى ثلاث مجموعات بناءً على الفئة العمرية: 14-16، و17-20، و21-24. وتم طرح ثلاث مواضيع أساسية توصّلنا إليها بعد عدة نقاشات وهي المتطلبات الأساسية الثلاثة التي نحتاجها كشباب، وكانت: التعليم، بناء القدرات والتدريب، والتّمكين.
قامت كل المجموعات بمناقشة المواضيع ثلاثتها مع الميسّر والمسؤول عن المجموعة في كل موضوع.
أخبركم عن مجمل ما قيل في كل مجموعة:

الحلقة الأولى/ بناء القدرات والتدريب

كان الموضوع بشكل أساسي هو الفترات الانتقالية ما بين الانتقال من المدرسة إلى الجامعة، ومن الجامعة إلى سوق العمل والفجوات الموجودة في تلك المراحل.

من أسباب وجود تلك الفجوات: قلّة الوعي بالموجود والمطلوب سواء في تخصصات المدرسة أو الجامعة، أولًا، ومن ثمّ قلة الكفاءات الشبابية القادرة على تقديم تدريبات مختلفة في موضوعات متنوعة لشباب آخرين في مستوى أقل، وقلة المؤسسات التي تستقبل المتدربين وتحتضنهم بشكل جيّد بعد التّخرج أو خلال الدراسة، وهذا ثانيًا. أمّا أساس البند الأوّل والثاني هو شخصية الفرد نفسه، التي تؤهله للقيام بذلك كله، من فهم الموجود والمطلوب، واختيار التدريب والعمل المناسب في مراحل متقدمة. على الفرد أن يعرف نفسه أولًا: الميول، والاهتمامات، والرغبات، والأولويات، الخ، حتى نحصل إلى شخصية قوية قادرة على اتخاذ قرار مصيري في حياتها سواء كان ذلك في التخصص الجامعي أو في الوظيفة التي يرغب بها. وهذا يقودنا إلى ما تحدّثنا به في الحلقة الثانية عن التّمكين.

الحلقة الثانية/ التّمكين

تحدّنا عن التمكين. كنّا قد تطرّقنا قبل البدء بالحقلة عن التمكين، لم أكن أعلم ما المعنى الفعلي لهذه الكلمة لكنني فهمته فيما بعد من تعريف الأفراد لهذه الكلمة بالنسبة لهم، ومن ثم في الحلقة.

التّمكين: هي ثقة الفرد بنفسه ووصوله إلى مرحلة الاستقلال الذاتي، والسيطرة على حياته وتمكنه من اتّخاذ قرار بدون مرجعية واتّكالية على أحد. ونستطيع القول أنّ الشخص المتمكّن هو الذي يعرف نفسه جيدًا، ويعلم ما الذي يريده، ويسعى لتحقيق ذلك.

لا يكون التّمكين من ناحية واحدة فقط، بل من عدة نواحي: هناك تمكين اقتصادي، ثقافي، ذاتي، مهاراتي الخ..

وغياب التّمكين في أي ناحية يعني غياب الكفاءات في تلك الناحية. وقد يؤدّي تغيّب التّمكين إلى آثار جانبية تؤدي إلى مشكلات أخرى. ويمكننا طرح مثال التعليم لدينا من جانب غياب التمكين الاقتصادي ومؤثراته لننتقل إلى الحلقة التالية: التعليم (المرحلة الثانوية على وجه الخصوص)

الحلقة الثالثة/ التعليم (المرحلة الثانوية عل وجه الخصوص)

استكمالًا لما سبق؛ فإنّ غياب التمكين الاقتصادي في قطاع التعليم أدّى إلى ظهور مشكلات عديدة منها؛ عدم حب الطلبة للمدرسة؛ الناتج عن طريقة تعامل المعلّم والبيئة بشكل عام؛ الناتج عن عدم تمكّن المؤسسات المسؤولة اقتصاديًّا. فيجعل من المعلّم، رغم أنّه يؤدي وظيفته، يشعر أنه يتم استغلاله وقدراته ومهاراته في التعليم دون مقابل يستحق عناء يُذكر ليقدّمه للطلبة.

وهذا يؤثر بشكل عام على وضع المجتمع. إذ أن البيئة المدرسية هي أكثر بيئة يمضي فيها الطالب وقته، ما يجعلها تؤثر عليه بشكل ملحوظ جدًا.

تمت الإشارة إلى جذور المشكلة، وتم ذكر العديد من المؤثرين على التعليم، وتم طرح بعض الحلول لذلك.. هذه الحلول كما قال أحد القائمين على ورشة العمل: أنّه في الوضع الراهن ليس ممكنًا إزالة كل الطواقم والبدء من الصفر، إنما سنحاول في تحسين الموجود.

من الاقتراحات التي قيلت: توفير حصة دراسية واحدة في الأسبوع على الأقل، يتم فيها عرض نشاطات مختلفة محببة للطلبة أو قد تكون جديدة عليهم.. مثلًا، التواصل مع مدارس وطلاب من مدارس من الخارج والحديث معهم عن طريقة التعليم أو مواضيع مختلفة يتم الاتفاق عليها عن طريق video conference.

وتم اقتراح أن يكون هناك تواصل مباشر مع الجامعات والطلبة، بحيث يأتي وفد من الجامعات لتعريف الطلاب بالتخصصات المتاحة بعد مرحلة الثانية ليحدد الطالب رغبته وأي مجال سيختار، وعدم الاقتصار على جانب النظري في ذلك، إي اخبارهم عن التخصصات بشكل جاف، بل أخذهم إلى الميدان كي يتسنّى لهم رؤية المعامل والقاعات والبيئة التي سيدرسون فيها في وقت لاحق.

قد حدّثت مما استطعت تدوينه وتذكره، هناك العديد من الأفكار التي تم الحديث فيها التي لم أستطع تذكرها أو تدوينها. لكن هذا ما انجزناه اليوم في ورشة العمل بشكل عام.

الهدف من ورشة العمل هذه، التي كانت تشارك فيها عدة مؤسسات مثل اليونيسيف والـ UNDP ومركز التنمية المجتمعية معًا، هو التوصل إلى حلو من الشباب أنفسهم للمشكلات التي يوجهونها، أي من الفئة الأكثر إبداعًا وإنتاجًا. ومن ثم سيتم الاجتماع مع شركات مقتدرة ماليًا وأشخاص مسؤولون، ليتم توصيل لهم ما تم التوصل إليه في هذه الورشة ويتم النقاش به لعلّ الأمور تتغير وتتبدل إلى الأفضل.

ليس من الخطأ التفكير والسعي للتغير، وقد يأتي التغيير الجذري من أحد القطاعات التي لم يتوقعها أحد من قبل، لذلك فأي تغير يحدث في أي قطاع يؤثر على غيره، ومن هنا فإن السعي للتغير للأفضل في أي مجال هو عمل علينا السعي فيه وإن لم نحصل على نتائج مباشرة وسريعة.

وعلينا أن نؤمن أننا قادرين على التغيير للأفضل إن فعلًا بدأنا بأنفسنا.

ولنضعها قاعة في حياتنا أن الله لا يغيّرُ ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم.

سُميّة مقداد.
ورشة عمل عن تحسين فرص العمل للشباب

الأربعاء – 5 /سبتمبر (9) / 2018

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started