ملخص كتاب

إن أريد الاصلاح ما استطعت

 بين العاليمة الإسلامية والعولمة الغربية 

تم الكشف عن صدام الحضارات الأمريكية والإسلامية أولا، والأمريكية والصينية ثانيًا، لضمان استبداد أمريكا لمقتدرات العالمين، وعدم وجود منافس للحاضرة الأمريكية على النطاق العالمي. فالحلم الأمريكي – حلم العولمة- هو جعل القرن الواحد والعشرين قرن الأمريكان!

أهداف هذه العوملة هو صب العالم في القالب الأمريكي الغربي ثقافيًا وفكريًا وعسكريًا ودينيًا.

تعريف العالمية الإسلامية: تنوع وتعارف وتعايش وتسابق وتدافع في إطار الوحدة الإنسانية والمشترك الإنساني العام. والعاليمة الإسلامية لا تعني إنفراد الحضارة الإسلامية بالعالم وإلغائها للآخر الحضاري، بل إنها تعني التفاعل والتدافع في ظل التأكيد على التعددية الحضارية والثقافية. وهذا التفاعل هو الوسط العدل بين العزلة والانغلاق وبين التبيعة والالحاق.

تعريف العالمية الغربية: صراع وتفتيت وفوضى في إطار الهيمنة الغربية التي تريد صب العالم في القالب الغربي دون سواه. فالنزعة المركزية بالنموذج الحضاري الغربي منذ العصر الروماني الذي يقول أصحابه أن “الإنسان” هو “الروماني الحر”  وحده، ومن عاداه “بابرة”، وأن ما يتدين به الرومان هو الدين الوحيد، وما عداه واجب الاستئصال. ولقد استمرت هذه النزعة المركزية على مدار السنين حتى عصرنا هذا والذي سعى فيه الغرب في عصر استعمار البلاد غير الغربية في محاولات الاستئصال على مختلف الصعد والميادين والجبهات. فعلى الجبهة الفكرة بإبادة البنى التحتية للمواريث الفكرية للشعوب المستعمرة، وعلى الجبهة القِيَمِيّة باختراق منظومة القيم لهذه الشعوب  وعلى الجبهة الدينية تنصير العالم إلى النصرانينة الغربية الخ. وهذه هي النزعة الغربية في التمركز حول الذات ورفض التعددية والاعتراف بشرعية وجود الآخر. بل ترى أن قانون التقدم في صرع الأخر وإزالته.

تميزت الحضارة الأوروبية بالنزوع العالمي منذ طورها الإغريقي الروماني، وتميزت به الحاضرة الإسلامية منذ أن خرجت من بين يد القران الكريم. “تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا”

أما الجديد في مفهوم “العولمة الغربية” عن “العالمية الغربية” هو جديد بالدرجة وليس بالنوع! أي في مرحلة تصاعد في النزعة المركزية الغربية وتصاعد في حدة تطبيقها. وطرأ هذا التجديد “جديد العولمة” بسب التطورات الموضوعية على العالم ومن ثم التطورات على علاقة الدول الغربية مع الدول غير الغربية.

مرت فترة خلافات في العالم الغربي، وقد أتاح هذا الخلاف والتناقض في جسم الحضارة الغربية إبان حقبة الخلاف بين الشيوعية والرأسمالية، أتاح للعالم غير الغربي القدرة على الاستقلال – رغم التغريب- ومقادير من حرية الاختيار. وكان التطور من العاليمة الغربية إلى العولمة لإلغاء “هامش الاختيار” الذي كانت تتمتع به هذه الأمم والشعوب غير الغربية. فهي طور جديد عن طريق النزعة المركزية الغربية  وطور الاجتياح الذي يطمع في صب العالم داخل القالب الغربي.

تم تطيبق العولمة في عدة مجالات. ففي الاقتصاد تم استخدام نظام الرأسمالية، وكانت أولى نتائج هذا الخلل الفاحش الذي يجعل 20% من البشر –أبناء الشمال- يستهلكون 86% من ثروة العالم، و 80% من البشر – أبناء الجنوب- يستهلكون 14% من ثروات العالم!!، هي انعدام القدرة الشرائية لأغلبية البشرية. فقد تعدت الرأسمالية كل حدود الله واعتدت على فرائضه! لقد أهدرت فريضة العدل، عندما أفقرت أغلبية البشر، وأخذت تزيدهم فقرًا على فقرهم، بينما زادت القلة المترفة غنىًروكنزًا واحتكارًا. “فإن أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا” “والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم”.

وفي ذلك كله خلاف لحكمة وجود النقود، وهي أن تكون معيارًا للناس وتقدير قيم الأشياء التي لها منفعة ضرورية للناس وتقييم المنافع، وهي ليست سلعة بذاتها. وما يقوم به النظام الرأسمالي الأمريكي هو ربًى بحت، وهو محرم لما فيه من تجارة بالأموال وكنزها عند فئة معينة في المجتمع على حساب آخرين. وهذا ما قاله نفر من عقلاء الغرب الباحثون عن بديل عن بلاء الرأسمالية، فتوجهوا إلى الإسلام بداعي “المنفعة” وليس بداعي “الإيمان” وأشاروا أن البديل الصحيح والسليم عن النظام الرأسمالي هو نظام الأموال اللاربوي في الاسلام.

وتم تطبيق العلوملة في السياسة من خلال استغلال الكثير من الأوراق مثل أوراق الأقليات في المجتمعات. حتى أن العولمة قد سلبت من الشعوب الحق الفطري –تقرير المصير- مثل شعب فلسطين وكشمير والشيشان وتحوله إلى أداه تفيت الول ذات السيادة.

وكذلك العولمة التشريعية وهو ما يستخدمه الكونجرس الأمريكي فصار يشرع للعالم بأسره ويقرر إن كانت الدول سافلة أم طيبة، إرهابية أم مسالمة، مارقة أو مطيعة… بعد أن كان ذلك من أسرار المخابرات الأمريكية.

والعولمة العسكرية التي تفرض أن تأتي الطائرات الأمريكية فتضرب كل من تحدثه نفسه العصيان والتمرد بحجة الدفاع عن النفس والمصالح والدفاع عن أرض الدول المشتركة في الحلف الذي كُوِّن في 1949م. وتعتبر العولمة العسكرية هي أداة لتأييد العوملة الاقتصادية والسياسية والتشريعية.

بينما تعتبر عولمة القيم الغربية هي أداة لتأييد ذوبات الحضارات غير الغربية في النموذج الحضاري الغربي. فاحتلال العقل كان دائمًا وأبدًا السبيل لتأييد احتلال الأرض ونهب الثروات دونما الانفاق الكثير على كل تلك القواعد العسكرية وتكاليف الجيوش.

ومن أمثلة عوملة القيم الغربية التي يسعى الغرب في دسها في المجتمعات الإسلامية على وجه الخصوص، ما جاء في مؤتمر السكان في القاهرة 1994م. فالأسرة هي قيمة من قيم الإسلام والإنسانية تقوم على زواج شرعي بين ذكر وأنثى والتي تمثل اللبنة الأساسية للمجتمع. هذه الأسرة، تريد وثيقة السكان من تغيير هيكلتها لتتسع لأي لون من ألوان الاقتران –غير الشرعي- حتى وإن كان شذوذًا! .. فتدعو هذه الوثيقة -صراحة- لتغيير الهياكل الأسرية والقضاء على أشكال التمييز المتعلقة بالزواج وأشكال الاقترن الأخرى!!! فتتحدث هذه الوثيقة عن أن الممارسة الجنسية حق للجسد، ويحق لكل الناشطين جنسيًا في مختلف الأعمار والأجناس تلبيتها بغض النظر عن الطريقة سواء كانوا ازواجًا أو “أفرادًا”.. صارفين النظر عن العفة والطهارة التي دعا إليهما الإسلام من خلال تلبية هذه الرغبة الفطرية بطرق شرعية لا يؤدي إلى ضرر أو مرض سواء للفرد أو الأمة.

وتلك مجرد قطرة من بحار عولمة القيم الغربية والانحلال.. ومصادمة الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

وثمة العولمة الدينية التي هدفها تنصير المسلمين طموحًا إلى إلغاء الأمة والحضارة الإسلامية عن الوجود! فهم يعتبرون أن الدين الإسلامي يشكل تحديًا للغرب كله، وهذا التحدي يكمن في أنه  دين وثقافة ومجتمع وأسلوب حياة وتفكيروتصرّف. في حين أن الأوروبيين في أوروبا يميلون إلى تهميش الكنيسة أمام المجتمع.

وقد اعلنت الكنيسة البوتستاتية – بلا حياء ولا أخلاق- أن إحداث الكوارث في العالم الإسلامي هي السبيل إلى تنصير المسلمين، معتبرة أن هذه الكوارث إحدى المعجزات لتنصير المسلمين.. أي بالاجبار والعنف والقسر.. في حين يقول الله عن الإسلام “لا إكراه في الدين”.

ما العمل؟!

علينا أن نميز في الغرب بين:

الإنسان الغربي: وكثير من الجماهير الغربية في صفنا ضد هذه العولمة.

العِلْم الغربي: وهو مشترك إنساني عام، وحكمة أثمرتها عقول الحكماء والعلماء.

مشروع الهيمنة الغربية: الذي يناصبنا التاريخ على مر العصور.

العودة لاحتضان واحتواء الثقافات والحضارات وإجهاض المخطط الغربي – المعلن- بإحياء التضامن والتساند بين الحضارة الإسلامية والحضارات الجنوبية والتي تعاني بطريقة أو بأخرى من هذا المشروع.

البدء بترتيب البيت العربي والإسلامي بجعله كتلة اقتصادة واحدة تتساند فيها الطاقات والإمكانات. فإن فيه من الثروات ما تجعله في مقدمات الأمم، فالمصالح الدنيوية تدفع الشعوب والأمم والحضارات وحتى القارات إلى التكامل والتساند والاتحاد، ولدى الأمة الإسلامية مع ضرورات الدينا، مقاصد الدين وسعادة الآخرة من هذا التضامن والتساند والاتحاد.

أخيرًا، وهو أساس ما قبله وله دور مهم ورائد في الدعوة إلى ترتيب البيت العربي الإسلامي، وهة ترتيب العقل العربي الإسلامي. وعلينا أمام هذا الخطر المحدق أن نتذكر ونعي خبرات أمتنا عبر تاريخها الطويل.

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين وانتصر لنا نصر عزيز مقتدر.
اللهم علمنا ما ينفعها وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقأ وارزقنا اتابعه، وأرنا الباطل باطلًا وازرقنا اجتنابه واجعلنا برجمتك في عبادك الصالحين.

الله اهدنا، واهدِ بنا واجعلنا سببًا لمن اهتدى.

والحمد لله رب العالمين.

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started