في المرحلة الثانوية، التحقت بالمدرسة الصناعية/ المهنية- قسم الحاسوب، فرع برمجة تطبيقات أندرويد، رغم أنني رغبت دائما تعلم شيء يفيدني في كيفية التعامل مع الصور، ويساعدني في توظيف الأشياء التي أحبها كالألوان. ولأنني أحب الرسم والتصوير، رغبت في الالتحاق بقسم تصميم الجرافيك، لكن ذلك لم يكن، لأن الذين استقبلوني في المدرسة ذلك اليوم، نصحوني بمجال برمجة تطبيقات الهواتف الذكية.. ولأنه لم يكن لدي العلم الكافي بطبيعة التخصصات، التحقت بقسم البرمجة الذي لا أستطيع إنكار حقيقة التحاقي به عن جهل وعدم معرفة وفهم حقيقي. وما عرّفني به سوى الأيام الدراسية والمنهاج.
مع مرور الوقت، ندمت أنني استجبت لهم مع العلم بأنني كنت أعرف ما أرغب بدراسته منذ البداية!
في الصف السابع الإعدادي بالتحديد، كانت بداية معرفتي لنفسي، وبدئي بالبحث عن المجالات التي أجد سعادتي فيها. كنت أشاهد بعض الفيديوهات على اليوتيوب يومًا عندما وجدت فيديو باللغة الصينية أمامي على الشاشة، شاهدت الفيديو ووجدت أن شيئًا داخلي انجذب نحو هذا الجمال. ومنذ ذلك الوقت بدأ اهتمامي بالثقافة الصينية، واللغة على وجه الخصوص، يزيد باستمرار، وجعلني هذا أتطلع لمزيد من المعلومات عن ثقافات ولغات أخرى غير الصينية، فبدأت أبحث عن البلدان حول العالم، وأسافر عبر الإنترنت، وأبحث عن مواقع وتطبيقات تساعدني في اكتساب أصدقاء من بلدان أخرى.
وإلى الأن، لا يزال هذا هو مصدر من أهم مصادر سعادتي، ودافع أساسي للوصول إلى ما أريد، لأن الذي أريده حقًا، والهدف الذي اوضعته لمستقبلي، كان ذلك عملًا أو نظامًا معيشيًا، هو متعلق بالثقافات واللغات، بجانب الألون والتصوير، أي المجالات الذي اخترته بنفسي ولنفسي، دون السماح لأي أراء خارجية بالتأثير عليّ.
تخرّجت من الثانوية العامة- قسم برمجة الهواتف الذكية. وما زلت مستمرة في هذا المجال، وأتعامل مع أناس يعتبرون البرمجة أساسًا لمستقبلهم في الوقت الذي أعتبر أنا الترجمة واللغات أساسًا لمستقبلي. اتضح لي رغم أنني لا أزال في البداية في كلا المجالين، أنَّ، وإن كان ظاهر الأمر يوحي باختلاف المجالين، هناك عامل مشترك بينهما: اللغة الجديدة، سواء كانت لغة بشر أو لغة حاسوب.
هذا الرابط كان من القوي بمكان ليجعلني قادرة على الاستمرار في مجال البرمجة، وتقبُّله ضمن قائمة الأهداف التي أسعى إليها
لقد وجدت طريقي بعد هذه التجربة التي علمتني أنْ أسعى للحفاظ على رأيي قدر المستطاع، وأن لا أسمح لأي مؤثرات خارجية بتغيير رأيي والانحياز عن رغبتي في سبيل الالتحاق في أي مجال بسبب مبررات كسمعة المجال، أو طلبه في السوق.
لكن لكل شيء في هذا العالم تأثير على المرء ولو بنسبة بسيطة، وقد يجعله هذا التأثير يغير رأيه كليًا، أو حتى قد يجبره على ذلك.
والنتيجة أنه لا يوجد قرار ثابت تمامًا، لأن خطة القرار ستتغير بتغير العالم وتغير المؤثرات.

Leave a comment